علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

58

الصراط المستقيم

الإخبار بالمغيبات وبما تكن الصدور ، ثم نقول : إذا فرضنا سارت الجبال وكدرت النجوم ونشرت الأموات ، يلزم أن لا يعرف أن ذلك من الخالق تعالى ، إلا بعد ما ذكره وهو معلوم البطلان ، فظهر أنه يجب النظر في الأمر الخارق للعادة ، وإن لم [ نكن ] نسر في البلاد ونعرف أحوال العباد ، وما عارض به لا يلتفت إليه ، وقد ذكر أبو إسحاق أن واحدا وضع الزمرد الفائق فوق رأس قصبة وقربه من عين الأفعى فلم تسل . ( الفصل السابع ) * ( في مقالات المنكرين للنبوات الطاعنين على المعجزات ) * قالوا : في القرآن : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 1 ) ) وقد قتل يحيى ونشر زكريا وقتل الكافرون كثيرا من الأبرار وذلك خارج في الاشتهار إلى حد يمتنع فيه الانكار . قلنا : السبيل المنفي هو السبيل بالحجة لا بالغلبة ، ويحيى وغيره كانت لهم الحجة وذلك معنى ( ليظهره على الدين كله ( 2 ) ) . قالوا : قوله ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( 3 ) وقد تزوج فقراء فلم يزدادوا إلا فقرا . قلنا : الغنى من الفقر إلى النكاح أو خرج مخرج الأغلب . قالوا : ( والله يعصمك من الناس ( 4 ) ) وقد كسرت رباعيته وشج رأسه . قلنا : المراد العصمة من القتل . قالوا : " ادعوني أستجب لكم ) ( 5 ) وقد مضت الدهور ولم يستجب . قلنا :

--> ( 1 ) النساء : 140 . ( 2 ) البراءة : 34 . والفتح : 28 . والصف : 9 . ( 3 ) النور : 32 . ( 4 ) المائدة : 70 . ( 5 ) المؤمن : 60 .